معارك إنسانية – الفراق

بقلم: فرح خطاب

قل لي..ما هو الفراق؟

هو تقاطع الصِّلة بينك و بين شيء اعتاد عقلك و قلبك وجوده- 

إذا هو تغير في حياة المرء؟

نعم..و الوقت يمر و كل شيء يبدو و كأنه لم يحدث قط و لكن ليس دائما فأحيانا يصعب على المرء أن يجتازه و ان يتقبل عقله و قلبه هذا –

الوضع الجديد.

و لِمَ يحدث هذا..أهو تمرد على الواقع..أم القدر..أم النفس؟

بلى هو ليس بتمرد إنما هو إدمان الروح لروحٍ أخرى و أجزم لك أن هذا النوع من الإدمان ليس باختيار بل إنه القدر بذات –

و لكن كيف لإنسان سوي و عاقل يَدَع إنسان اخر مثله محور حياته..هذا و كأنه لا يملك الثقة الكافية بنفسه و يحب الاتكاء على الآخرين بحجة التعلق

ماذا إذاً إن أخبرتك أن هؤلاء من أضافوا المعني لحياتهم و رسموا البسمة على شفاههم و غرسوا الثقة بداخلهم و من ثمَّ حصدوا-الأمل المفقود وجوده من مدة و منحوهم الأمان و السكينة بين أنفسهم و بين النَّاس و ماذا إذ بهؤلاء يَمُدون أيديهم في كل عثرة لنا فظننا أنهم اصحاب فضل و وضعهم الله في درب حياتنا لتهوين المحن ليس فقط بالمشاركة الفعلية إنما فقط بالنظر إليهم و كأنهم يبعثون إشارات الطمأنينة و (يخبرونك كل شيء سيُصبِح جيدا ) فيستريح ذهنك ثم تبدأ بإكمال ما بدأت من صنع مجدك.

و لِمَ تشعر أنهم السبب في ذلك و ليس قوة منك و شدة الإرادة و الإصرار لديك و تحديك للظروف؟

-هم من دفعوني لأرى كل هذه الصفات بي.

و معني هذا أنك ستتوقف عن السير و الإقدام للمستقبل و تظل عالقاً بين جرح فراقهم؟

-لا..انا لا اكترث هما لآلامى و لا تمثل لي عاقبة لتحقيق ذاتي فسأفعل ما أُريده فالله معي و لا أظن أن هناك ما ينقصني فأنا أؤمن به…إنه فقط هذا القلب المفطور أُريد أن أعالجه من تلك الصدمات المتكررة من..(خذلان الروح هذا) الذي حل به مرارا و تكرارا لا أريده أن يموت و يصبح جامدا بلا شعور فأنا أحب أن أشعر و أحس بكل التفاصيل فتغمرني الفرحة.

و لِمَ قلبك مفطور و لم ترى أن هذا فراق من الأساس؟

-اتعلَّم..هناك انواع كثيرة من الفراق منها من يموت و لا يبقى على قيد الحياة و منها من يموت بعينك حين يقل منزلة عندك و منهم من يموت بقلبك حين يختار القلب ألَّا  يسكنه مجددا فيكرهه..و منه من يمُت لأن هذا هو اختياره و تظل أنت ماثلاً أمامه تكذب كل افعاله التي تؤكد انك لا تزال بداخله و تصل احيانا لدرجة انك تنظر بعمق في عينه ربما تجد نفسك كما اعتدت و كأنك تنتظر اَي فرصة لتظل حيّا بداخله فهذا فراق ليس هو بفراق بلى..إنه قتل للروح كادت بسببه ان تحيا و تضحك و تعيش..فراق الأرواح و ليس الأبدان..و فى رأيي هذا أَمَرُ فراق و أصعبهم للتجاوز فهو يقتل شعورك بالاشياء ببطء مؤلم…

ربما الاخر لم يقصد هذا و لكنه شعر بالملل و لكن ليس لدرجة الفراق!!

-و إذا قلت لك فجأة و انا كلي غرور و انتصار للذات و بجروت نبرة الصوت و قسوة النظرات انك مثل اَي شيء أقوم به و انني أعرفك فقط من اجل العمل و لا انت بفارقٍ عن غيرك كلكم عندي سواء.. ألن تشعر بالأسى حيال نفسك؟؟ألن تستحضر كل المواقف و الكلمات التي طالما أشاعت بداخلك نور الأمل و تلك الأحاديث عن مشكلة تمر بها عن قصة حب فاشلة عن نجاح باهر ما كان بالحسبان و مشاركته في احداث لن ينساها خلدك؟ عن كل لحظة يأس ساهم فيها لتتخلص منها عن كل قرار خطأ ساعدك بأن تصلحه دون ان يقسوا عليك فأحببت الرحمة به و كانت مأوى لك في أوقات شتى؟ و بعددددد كل هذااااا تسمع تلك البلاهات فيكون ردك أمامه هو السكوت و تقوم بإخفاض صوت أنين قلبك لتحفظ ما لديك من عزة نفس!!! و تمشي مسرعا و نبضات قلبك تسرع و يدك المرتعشة وجسدك بأكمله تفقد السيطرة عليه فالصدمة احدثت خيبة أمل كبرى من منبع الأمل لديك…

و ماذا ستفعل الآن؟

أرى شعوري حول الأشياء يتلاشى ببطء و انا أُشاهد و ما بيدي حيلة…إما أن يستعيده لي الزمان.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.